صفاقس - A la une

الاقتصاد البريطاني في مأزق: انكماش الناتج المحلي الإجمالي للشهر الثاني على التوالي


سجّل الاقتصاد البريطاني انكماشًا بنسبة 0.1% في الناتج المحلي الإجمالي خلال شهر ماي 2025، ما يمثل ثاني تراجع شهري متتالٍ بعد انخفاض بنسبة 0.3% في أفريل، وفقًا للبيانات التي نشرها مكتب الإحصاءات الوطنية (ONS) يوم الجمعة. وقد خالفت هذه النتيجة توقعات المحللين الذين كانوا يراهنون على انتعاش طفيف بنسبة 0.1%.ويأتي هذا التراجع في توقيت حرج بالنسبة لحكومة رئيس الوزراء العمالي كير ستارمر، الذي انتُخب مؤخرًا على خلفية وعود بإنعاش الاقتصاد البريطاني. مما يزيد من صعوبة مهمة الحكومة في الحفاظ على ثقة الأسواق والمواطنين، وسط سياق عالمي مضطرب يتسم بتضخم مستمر وتوترات تجارية مع الولايات المتحدة.
انتعاش قصير الأمد في بداية العام
بعد بداية واعدة للعام، حيث تفوق أداء المملكة المتحدة لفترة وجيزة على نظرائها في مجموعة السبع، بدأت الدينامية الاقتصادية تفقد زخمها. ويُعزى النمو في الربع الأول جزئيًا إلى انتهاء إعفاء ضريبي على مشتريات العقارات في أفريل، ما أدى إلى موجة من الشراء الاستباقي في السوق. كما سارعت الشركات الصناعية إلى شراء المعدات قبل دخول رسوم جمركية جديدة فرضتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب حيّز التنفيذ.
وفي ماي، قامت بنك إنجلترا بتعديل توقعاته للنمو السنوي لتصبح 1% فقط، بعدما كانت تقديراته في بداية عام 2025 أكثر تفاؤلًا. أما بالنسبة للربع الثاني، فتتوقع المصرف المركزي نموًا بنسبة 0.25% فقط، وهو رقم متواضع مقارنة بالطموحات التي أعلنتها الحكومة.
وأشارت ليز ماكووين، مديرة الإحصاءات الاقتصادية في مكتب الإحصاءات الوطنية، إلى أن التباطؤ يُعزى إلى تراجع ملحوظ في الإنتاج الصناعي وقطاع البناء. وأوضحت أن هذا الانخفاض يعود خصوصًا إلى تراجع الأداء في قطاعات استخراج النفط والغاز، وصناعة السيارات، والصناعات الدوائية، والتي تشهد دورات إنتاج غير منتظمة.
ردود فعل الحكومة والخبراء
في مواجهة هذه النتائج المخيبة، اعترفت وزيرة المالية رايتشل ريفز بأن الأرقام «مخيبة للآمال»، مؤكدة أن «الكثير من العمل لا يزال مطلوبًا» لإعادة الاقتصاد إلى المسار الصحيح. وكان حزب العمال قد تعهد بتقليص البيروقراطية وإطلاق استثمارات ضخمة، لا سيما في النظام الصحي الوطني (NHS) والبنى التحتية المتقادمة.
لكن بعض الخبراء يشككون في فعالية هذه الخطط. فقد صرحت ليندسي جيمس، خبيرة الاستراتيجيات في شركة كويلتر، لوكالة فرانس برس أن «إعادة تنشيط النمو في هذا السياق تُعدّ مهمة بالغة الصعوبة»، مضيفة أنه من دون تحسّن ملموس في مناخ الأعمال وثقة المستهلكين، قد تبقى التدابير الحالية غير كافية.
وفي المقابل، شهدت الصادرات البريطانية إلى الولايات المتحدة ارتفاعًا طفيفًا في ماي، بزيادة قدرها 0.3 مليار جنيه إسترليني (نحو 0.4 مليار دولار)، بعد انخفاض حاد في أفريل إثر فرض رسوم جمركية من قبل إدارة ترامب. ورغم أن هذا الانتعاش لا يزال محدودًا، فإنه يُعد من الإشارات الإيجابية القليلة لاقتصاد يبحث عن الاستقرار.
وهكذا، وبينما يكافح الاقتصاد البريطاني لتغيير مساره، تؤكد أرقام شهر مايو هشاشة التعافي بعد الجائحة، في ظل تصاعد الشكوك الجيوسياسية وضغوط التضخم.
وبالنسبة لكير ستارمر وحكومته، يبدو أن الطريق نحو انتعاش اقتصادي مستدام سيكون مليئًا بالعقبات، في ظل معادلة مالية ضيقة وسكان يترقبون نتائج ملموسة.
تعليقات
سيظهر تعليقك على هذه الصفحة بعد موافقة المشرف.
هذا النمودج ليس مخصص لبعث رسالة شخصية لأين كان بل فضاء للنقاش و تبادل الآراء في إحترام
الاسم و اللقب :
البريد الالكتروني : *
المدينة : *
البلد : *
المهنة :
الرسالة : *
يرجى إدخال الرمز أدناه
*



تحديث الرمز

(الحقول المتبوعة بـ * إجبارية)