في المهدية، يبدو أنّ الأرصفة فقدت وظيفتها الأساسية: توفير فضاء آمن ومتاح للمشاة. فبين العراقيل التجارية وركن السيارات العشوائي، يجد الأهالي أنفسهم مضطرين لشق طريقهم على حساب سلامتهم.أرصفة مُصادَرة من المارّة
في عدّة أحياء من المدينة، باتت الأرصفة ببساطة غير صالحة للاستعمال. بعض التجار يضعون عليها مجمّدات أو لافتات إشهارية أو بضائع، مما يضيّق بشكل كبير ممرّ العبور. والنتيجة: أمّ بدفع عربة أطفال، أو مسنّ، أو شخص من ذوي الإعاقة لم يعد قادراً على التنقّل بحرية.
إلى هذا الفوضى يضاف الركن العشوائي للسيارات. مركبات، أحياناً من الطراز الكبير 4×4، تُركن مباشرة فوق الأرصفة، فتسدّها بالكامل وتجبر المارّة على النزول إلى الطريق. ممارسة تعرّض المشاة مباشرة لحوادث محتملة، في شوارع غالباً ما تكون مكتظة أصلاً بحركة المرور.
خطر دائم على الأهالي
المسألة لم تعد مجرّد إزعاج، بل قضية سلامة عامة. السير على الطريق أصبح الخيار الوحيد، حتى بالنسبة للأطفال والمسنّين والعائلات. كل تنقّل يتحوّل إلى احتمال وقوع حادث، في مدينة تتزايد فيها صعوبة التعايش بين السيارات والمشاة.
بعض الأهالي الذين تم الاستماع إليهم عبّروا عن شعورهم بالتهميش: «هنا لم تعد لدينا أرصفة، بل مواقف سيارات عشوائية وتمديدات لمحلات تجارية. المشاة لم يعد لهم مكان.»
السؤال المقلق
غير أنّ اللغز الحقيقي يبقى: كيف تسمح السلطات المحلية بحدوث ذلك؟
فأرصفة المهدية لا تُحتل خفية، بل تُحوّل أمام أعين الجميع، في الشوارع الرئيسية، وبشكل مكشوف.
السلطات البلدية، وأعوان الشرطة البلدية، وحتى المسؤولون الجهويون، يمرّون يومياً أمام هذه المشاهد.
فلماذا لا تُتخذ أي إجراءات لوقف هذه الظاهرة التي تهدد السلامة والنظام العام؟
دعوة إلى تحمّل المسؤولية
ما تشهده المهدية يعكس مشكلة أوسع تعاني منها عدة مدن تونسية: غياب تطبيق القوانين القائمة بشأن استغلال الفضاء العام.
حقّ التنقل بأمان هو حق أساسي. وترك هذه الفوضى تتفاقم يعني القبول بإقصاء المشاة وتعريضهم لمخاطر مستمرة.
فإذا كانت الأرصفة صُمّمت للمشي، فإن مسؤولية السلطات المحلية هي أن تعيدها إلى أصحابها الحقيقيين: المارّة.
تعليقات