
بعض المتصدرين عبثا للمشهد العام من الذين ينتقيهم الإعلام دون غيرهم بعد أن كانوا ينادون بالعنف الثوري أصبحوا يتذمرون من الحراك الذي تشهده الجهات المهمشة بدعوى تعطيل العجلة الإقتصادية.نفس الوجوه تحاول جاهدة تبرير حرب أمنية ضد فئة لا يمكن أن تكون ضمن حساباتهم الإنتخابية بدعوى محاربة الإرهاب حتى و إن كانت المسرحية مكشوفة.هؤلاء جميعا صاروا يروجون خطابا يدعوا إلى التفاؤل (optimisme) بعد أن كانت الصورة التي يروجونها سوداء داكنة و هم في حقيقة الأمر متفائلون باستئصال "أعدائهم" لا غير و متفائلون باستطلاعات الرأي التي تعطيهم حضوضا وافرة رغم علمهم بأنها من صنع أيديهم.يبدو أن خروج حركة النهضة من الحكم كان غاية لا تدرك بالنسبة لهم، فالمعلن من مواقفهم يصب في أنّ إعتصام "خسة باردو" قد غيّر مستقبل البلاد و نجح في إنهاء "مشروع أخونة المجتمع" و الحفاظ على مدنية الدولة على حد تعبيرهم.لا يبدوا على هذه النخب بوادر الإستفاقة من وحل الخنادق الوهمية و لا يبدو عليها الطموح إلى التغيير في حين بدأت بوادر إستفاقة أصحاب المصلحة الحقيقيين من الإنتفاضة التي أطاحت أكثر الرؤوس تعفنا و جهلا.يبدو أنه من سوء حظ أهالي الجنوب الذين يتظاهرون منذ شهر من أجل مطالب تنموية و أخرى تطالب بتأميم الثروات الطبيعية أنهم قد احتجوا و تظاهروا بعد أن تخلت حركة النهضة على السلطة لذلك عتّم الإعلام على الحدث و لم تنصب له المنصات في الساحات و لم تصدر البيانات و لم تقم له البرامج التلفزيونية و لا الإذاعية، فهل كان سيحدث هذا لو كانت حركة النهضة في الحكم؟ فقط تذكروا تواريخ قريبة و ستعلمون الإجابة.المعارك و الجابهات الهامشية التي خاضتها أطراف عديد من زوايا مختلفة كان هدفها معلنا منذ الأشهر الأولى لحكم الترويكا عندما رفع عاليا مطلب حكومة وحدة وطنية من أحد الأطراف الذين وجهت لهم الدعوة للمشاركة في التحالف الحكومي و رفض آنذاك و قد تبيّن بالكاشف أن مطلب حكومة الوحدة الوطنية لم يكن سوى ذريعة للإنقلاب على الصندوق.بعد الإنتهاء من القانون الإنتخابي، لا يبدو أن الأطراف التي توحدت من أجل إسقاط الترويكا قادرة على الدخول موحدة إلى الإنتخابات لذلك بدأت الأصوات المنادية بتأجيلها تتعالى من هنا و هناك و هذا سيطرح سؤالا آخر حول مدى قبول هؤلاء بشروط اللعبة الديمقراطية التي يكون فيها التونسيون حكما فالإحتمالات عديدة على مستوى الإجابات لعل أقصاها الإنقلابات التي فشلت سابقا.
تاريخ الإضافة : 03/05/2014
مضاف من طرف : infos-tunisie
صاحب المقال : الشاهد
المصدر : www.achahed.com